السبت, 25 تشرين1/أكتوير 2014

 

 

 

هل أنت إنسان سلبي؟

  • كتب بواسطة: مدير الموقع
  • الزيارات: 952
  • 06 شباط

لن أبحث عن مصدر كلمة سلبي ولا عن اشتقاقاتها في قواميس اللغة العربية ولكنني اكتفي في موضوعي هذا عن مشقات هذه السلبية على صاحبها وعلى المجتمع. فالسلبية ما دخلت نفسا إلا أفسدتها ولا قلبا إلا جعلت نبضات عزه ذلة فالحذر مما يفعل الســلبيون. 
السلبي إنسان يمتاز بصفات في مجموعها إنه لا يريد أن يعمل ولا يحب أحداً أن يعمل وإليك بعض هذه الصفات والطباع: -
    كثير التشاؤم فلا يرى في شجرة العنب إلا الشوك ولا يرى في النهار إلا حرارة الشمس ولا يرى في الليل إلا ظلمته ولا يرى في المطر إلا الرعد والبرق والسيول المدمرة ولا يرى في الطفل إلا صياحه وإزعاجه...كل حدث عنده مؤامرة..وكل قوم أخبث من قوم وكل زمن أشد من الذي قبله.شعاره (من المحال تغير الحال) ولا يحفظ من الأحاديث إلا حديث (كل عام وأنتم ترذلون) وينسى حديث (أمتي كالغيث لا يدرى أوله الخير أم آخره) وحديث (لا تقوم الساعة حتى يمشي الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه) يحاول جاهداً لإثبات تشاؤمه ويصر على تفسير الأحداث والوقائع على ما ذهب عقله ومبادئه التشاؤمية. يسخر من المتفائلين ويعتبر تفاء لهم سذاجة وأحلام يقظة مالها نهاية فهم عنده لا يفهمون الأمور ولا يدركون الحقائق.
    كثير القلق والتخبط سريعاً ما يغير رأيه ويعود إليه.لا تجد له قاعدة ثابتة ينطلق منها. متناقض الأفكار والرؤى.
    كثير الشكوى والتشكي فهو من ضحايا الزمان. يُبرده نسيم الربيع ويُحرقه شعاع المصابيح. يحلم بعصا موسى،وببساط سليمان وريح غدوها شهر ورواحها شهر، وبأجفان ابن جذعان ليأكل منها اللحم والثريد، وبجواري هارون الرشيد ويقول هل من مزيد؟
    قصير النظر ورحم الله السيد محمد بن هاشم الذي أورد هذه الخبر في مقاله المعتبر (متجه شباننا) وهو حوار بين قصير النظر وبعيد النظر جاء فيه (زعموا أن الحمار سأل البعير قائلاً:إنني عندما أسير أنظر إلى ما تحتي من الأرض، وذلك فضلاً عن قصر قامتي،ودنو رأسي من القاع ومع هذا فإنني كثيراً ما أعثر وأقع. وأنت تسير رافعاً رأسك فلا تنظر إلى ما تحتك فضلاً عن ارتفاع قامتك أيضاً، وأراك لا تعثر ولم تقع فلم هذا؟ فأجاب البعير: إنني أسير رافعاً رأسي، ناظراً إلى ما بَعُد عني حتى إذا رأيت حفرة أو حجرة تحذرتها واجتنبتها ما زالت بعيدة عني، فسلمت ولم أعثر ولم أقع، وأما أنت فتنظر إلى ما قرُب منك، فلا تشعر إلا والخطر تحت قوائمك، فتقع فيه قبل أن تستطيع تجنبه.
    أناني التفكير، مصلحي شعاره (أنا ونفسي، ونفسي وأنا) لا يعرف من أدوات الاستفهام إلا أداة كم. كم سأربح؟ كم سأستفيد؟ كم تُعطوني؟ فالحيلة لتحقيق مصلحته شطارة، والصدق لمصلحة غيره خسارة. لا يهمه أن يتلون بأكثر من لون مادام يُحسن مزج الألوان في لون واحد هو الأنا.
    كثير الانتقاد والاتهام، فالكل عنده معيب (عيوب تبطل البيع شرعاً) انتقاده هدّام ومن غير أدنى احترام لا يتورع أن يسب ويشتم ويتهم النوايا وأعمال وجهد غيره للمصالح مطايا. يهدم ولا يبني ولا يدع للأفكار البناءة أن تبني. لا يحمل لأقل المشاكل أدنى فكره لا يأخذ من الأحداث أي عبرة. حواره صياح ورده نباح ومجادلته كفاح وإسكاته فوز وفلاح.
    كثيراً ما يدندن حول الماضي لأنه فارغ فعنده قبيح الماضي جميل، وجميل الحاضر قبيح. دائماً ما يتحدث عن الفعل الماضي المبني على السكون.. السكون الأول لاتصاله بنا الداله على المتكلمين (قلنا، عملنا، قمنا....) والسكون الثاني سكون حاضره الذي لا يُضيف إليه شيئاً جديدا. فالشجاعة عنده شجاعة عنترة بن شداد والحب الصافي العفيف حب ليلى وقيس. يحفظ قصص ألف ليلة وليلة وعمره ما قام لله ليلة.
    يتكلم بالأحاديث الصحيحة، وإذا قرأها  قرأها بلسان فصيحة من غير فهوم صحيحة. يعيش مع أحاديث الفتن ويسقطها على هذا الزمن.. فكل جديد فتنة، وكل فكرة تخدم الدين أو الوطن ردة. الورع عنده ترك كل الأمور. ومن السياسة والكياسة ترك السياسة لأهل الخبث والنجاسة . 
    تابع لا متبوع وليس له كلام مسموع. ويرضى بالدون ولو بدون. انتصاره أن يعيش، فيعيش ليأكل ويأكل ليعش. يؤثر السلامة ولو على حساب دينه وإسلامه.