الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد في زحمة هذه الحياة وتراكم الأعمال وكثرة الإختلاط بين الناس والتداخل معهم في الأعمال ووجود المزيد من التنافس أو قل التحاسد بين الناس على حطام هذه الدنيا ومافيها من ملاذات وشهوات يكثر الخصام والشجار وقد يصل هذا المرض القاتل إلى الأقارب والأرحام ليعب الشيطان دورة في التحريش بين المسلمين كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا كان من الواجب علينا أن يكون لنا دور ولو بالقليل للإسهام في الحد من إنتشار هذا الفيروس القاتل إلا وهو الغضب وعدم كظم الغيظ فقد جاء في كظم الغيظ والثبات عند الغضب أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعا (( ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ))
وعند ابن حبان بلفظ ((ليس الشديد من غلب الناس إنما الشديد من غلب نفسه ))
وفي صحيح مسلم وغيره من حديث ابن مسعود مرفوعا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما تعدون الصرعة فيكم ؟ قالو الذي لا تصرعه الرحال . قال لا ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب )
وفي مسند الإمام أحمد من حديث ابن حصية أو أبي حصية عن رجل شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وفي أخره ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما الصرعة ؟ قالو . الصريع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( الصرعة كل الصرعة الذي يغضب فيشتد غضبه ويحمي وجهه , ويقشعر شعره , فيصرعه غضبه )
وروى الإمام أحمد وغيره من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني وعن أبيه مرفوعا (( من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من أي الحور العين شاء )
ففي هذه الأحاديث وغيرها الكثير نجد أن الدلالة واضحة وبينة على فضل كظم الغيظ وإمساك النفس عند الغضب عن الإنتصار والمخاطبة , فإن شدة الغضب مؤدية إلى كل سوء .
روى بأن عمر بن عبد العزيز رحمه الله غضب فقال له ابنه عبد الملك أنت يا أمير المؤمنين مع ما أعطاك الله وفضك به تغضب هذا الغضب !! فقال له : أو ما تغضب ي عبد الملك فقال عبد الملك : وما تغني عني سعة جوفي إذا لم أردد فيه الغضب حتى لا يظهر وقال أحد السلف (إياك والغضب. فإنه يصيرك إلى ذل الإعتذار )
وقال بعضهم )عجبا لمن قيل فيه السوء وهو فيه كيف يغضب !!وعجبا لمن قيل فيه الخير وليس فيه كيف يفرح أيها الآمر أزل المنكر بمعروف وتبتل واستشعر الخضوع واستجلب الدموع واحذر سهم الغضب أن يصيب المقتل )
والمقصود أن على الدعية إلى الله أن يكون متحليا بهذا الخلق العظيم كظم الغيظ والصبر على ما يصبه ) وذلك في التنازل عن حقه وما يصيبه في شخصه هو أما إذا انتهكت محارم الله فلا بدد هنا من الغضب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم الخوف في الله لومة لائم مهما كلفك ذلك وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم(يغضب لله إذا انتهكت حرماته )ففي الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة رضي الله عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل اله , وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من حرمات الله فينتقم لله تعالى )
وأما علاج الغضب يكون بعدة أمور منها ( الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى ( وإما ينزعنك من الشيطان نزع فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) ومنها حديث سليمان بن صرد رضي الله عنه في الصحيحين وغيرهما استب رجلان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن عنده فبينما أحدهما يسب صاحبه مغضبا وقد أحمر وجهه وانتفخت أوداجه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد . لو قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) فقال : وهل بي جنون .
ومن أنفع الأدوية لعلاج الغضب جلوس الغاضب إذا كان قائما واضطجاعه إذا كان قاعدا لما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ,فإذا ذهب عند الغضب و إلا فليضطجع ) قال بعض العلماء ، لأن القائم مهيىء للإنتقام ، والجالس دونه في ذلك ، والمضطجع بعيد عنه . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتباعد عن حالة الإنتقام .
ومن العلاجات أيضا الوضوء لما روى الإمام أحمد وغيره من حديث أبي وائل عبد الله بن بحير الصنعاني قال : ( كنا جلوسا عند عروة بن محمد السعدي إذ دخل عليه رجل فكلمه بكلام أغضبه ، فلما أن غضب قام ثم عاد إلينا وقد توضأ فقال : حدثني أبي عن جدي وكان له صحبة : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خلق من النار وإنما يطفىء النار الماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) .
فالغضب هو نار حارقة ربما تقتل صاحبها فكم من المصائب حدثت نتيجة الغضب هذا طلق زوجته وذك سب أباه وأمه وذلك أطاب أو جرح أو عوق أوووووو.................. وربما وصل الحال ببعضهم إلى القتل والعياذ بالله من ذلك كله .
حاول أخي أن تتجنب الغضب الممقوت الذي يصرفك عن طاعة ربك ويرديك في شباك الشيطان وحبائله .
والله نسأل أن يصرف عنا سيء الأخلاق وأن يلهمنا أحسنها ويغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسرنا و ما أعلنا .آمين .آمين يا رب العالمين
عبد الله كرامه مسيعد
مسؤل التوعية الدعوية