|
النظافة وحق الطريق 28/4/1430هـ - 24/4/2009م |
|
|
|
|
كتـب المقال مدير الموقع
|
|
السبت, 02 مايو 2009 18:08 |
الحمد لله ربّ العالمين، أمر بالإحسان والتعاون على البرِّ والتقوى، ونهى عن الإساءة والأذى، وأشهد أن لا الله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد في الآخرة والأولى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، جاء بالحق والهدى، وأمر ببذل المعروف وكفّ الأذى، صلى الله عليه وعلى أصحابه الذين أنزل الله سكينته عليهم وألزمهم كلمة التقوى، وسلم تسليمًا كثيرا.أما بعد عباد الله00 أيها الأخوة الكرام الأجلاء:- إن شريعتنا الإسلامية كلُّها خيرٌ وكلّها رحمة وكلّها أدب عظيم، فأعداءُ الدين أخَذوا من محاسِنِ دينِنا ما زيَّنوا به أنظِمَتَهم الباطلة ، لكن للأسَفِ الشديد أنّ بعضَ أبناء المسلمين فُقِدت منهم هذه الأخلاق، فكأنّ الأخلاقَ شيء والإيمانَ شيء آخر، والواقعُ أنّ شريعةَ الإسلام تجعل هذه الأخلاقَ جزءًا من أجزاءِ الإيمانِ العظيم، فاسمَع نبيَّك حيثُ يقول(الإيمانُ بِضعٌ وستّون أو قال:بضعٌ وسبعون شعبة، أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياءُ شعبة من شُعَب الإيمان)أخي المسلم، لِنقِف قليلاً مع هذا الحديثِ النبويّ الصحيح الذي يوضِح فيه النبيّ أنّ الإيمانَ له شُعب، و هذه الشعبُ المتنوِّعة كلّها داخلة تحت اسم الإيمان، وهي متفاوِتَة في فضلها وكِبَرها، فأجلُّ هذه الشعب وأعظمها قول: "لا إله إلا الله"، ثم أدنى هذه الشعبِ إماطةُ الأذى عن الطريق.أخي المسلم، لنقِف قليلاً(أدناها إماطة الأذى عن الطريق)يعني أنَّ إماطةَ الأذى ورفعَ الأذَى عن طريقِ المسلمين، يُعتَبَر شعبةً من شعب الإيمان. إذًا فهذا يعطِي المسلم مسؤوليّة، فأخلاق المسلمين كبيرُها وصغيرها هي ممتدَّة من إيمانهم، ولها علاقةٌ بإيمانهم، فيعمل المسلم العملَ وهو جزءٌ من إيمانه ليتقرَّبَ إلى الله بذلك العمل الصالح.الطريقُ أيها المسلم يسلُكه الجميع، إذًا فإذا رأى المسلم في هذا الطريق العامّ أذى، فأزاله فقد أتى شعبةً من شعَب الإيمان، أيّها المسلم، ونبيُّنا صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن إماطة الأذى عن الطريق صدَقةٌ منك على نفسك، ففي الحديث عنه قال(كلُّ سلامَى من الناس عليه صدقة)والسلامى الأعضاء الدقيقة، فسلامتُها تكاملها وخلُوّها من الأوجاع والأمراض نعمَة تحتاج إلى أن تقابِلَها بشكر الله(كلَّ يوم تطلُع فيه الشمس تعدِل بين اثنين صدقة تعين الرجلَ على دابّته فتحمِله عليها ترفَع له عليها متاعَه صدقة، وبكلِّ خطوة تخطوها إلى المسجد صدقة، والكلمَة الطيبة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة)إذًا هو من شعب الإيمان، وإزالته صدقةٌ منك على نفسِك.ثم اسمع أخي أيضًا ثوابًا آخَر يقول فيما صحَّ عنه(بينما رجل يمشي في الطريق إذا هو بغصن شوك، فأخذه عن الطريق، فشكر الله له، فغفر له)عملٌ يسير، غصن شوكٍ أخذه ونحاه عن الطريق حتى لا يؤذيَ المارّةَ، فشكر الله له فِعلَه وغفر له ذنبه بهذا العملِ اليسير، أيها الأحبة أتدرون لماذا كل هذا الفضل العظيم للذي يزيل الأذى عن طريق الناس؟كل ذلك ليتبين لنا أن ديننا دين النظافة والطهارة والحضارة فقد أوصانا رسولنا بذلك فقال(نظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود) كذلك ليغرس الإسلام في نفوس أبنائه أن نظافة المجتمع المسلم ليس حكراً على عمال النظافة حفظهم الله فقط وإنما سلوك يتجسد في كل فرد مسلم, فما أشرَفَ هذا الخلُق؛ أن يكونَ إزالةُ الأذى ورفع الأذى عن طريق المسلمين خُلقًا من أخلاق المؤمنين؛ ليعطيَ دَفعةً للمسلم أن يعملَ ويسعى ويترفّع بالفضائلِ والآدابِ الشّريفة. أما عمال النظافة الذين يعملون بجد ونشاط ويصبرون على تحمل الأذى بل أحياناً وتحمل بعض الأخوة هداهم الله الذين ينتقصون من حقهم فيأذونهم برمي القمامة في غير مكانها المخصص لها فأهدي إليهم هذا الوسام وهذا الشرف الذي قلده لهم من لاينطق عن الهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (رأيتُ رجلاً يتقلَّب في الجنّة)ما عمله؟(رأى شجرةً في طريقِ المسلمين فأزالها) فياعمال النظافة اصبروا وثابروا وجدوا فنحن بكم وبمساعدتكم تظهر بلادنا نظيفة تسر الناظرين والزائرين والسائحين وبدونكم نشوه ديننا وشريعتنا وإنني ومن هنا أدعو المسؤلين بإكرام عمال النظافة وعدم انتقاصهم حقوقهم.أيّها المسلم فإذا علِمنَا الثوابَ العظيم والفضلَ الكبير فلنسمَع إلى عقوبةِ من رفَض هذا الأمرَ وخالف هذا الفضلَ، يقول(اتّقوا اللاّعِنَين)قالوا: وما اللاعنان يا رسولَ الله؟ قال(الذي يتخلَّى في طريقِ المسلِمين أو ظلِّهم)هذان الشخصان الواحدُ منهم يتخلّى في طريق المسلمين، يأتي للطّرُق أو الظل العامّ فيتغوَّط أو يبول في ناحيةٍ منها، ومما هو جدير بالملاحظة ويجب الانتباه إليه هو أن قضاء الحاجة في الطرقات في أيامنا هذه قد قلّ نوعاً ما ولله الحمد، ولكن يوجد ما هو أدهى من ذلك وأمر وأشدّ أذية منه وتنفيرًا، وأظنكم قد عرفتموه أيها الإخوة، إنها المجاري أكرمكم الله، إنها المجاري التي ملأت الشوارع وأصبح ضررها أكبر من ضرر من يقضي حاجته في جزء يسير من الطريق. إنها تعمّ الشوارع وتتفرع، ولا يتوقف ضررها في مكانها، بل يتعدى ويشمل عدة شوارع، مما يعني كثرة المتأذين منها وكثرة من يدعون على صاحبها، لاسيما إذا كانت بجوار المساجد وتمنع المسلمين من الوصول إلى بيوت الله إلا بمشقة.فاتقوا الله يا من تؤذون الناس في طرقاتهم اتقوا اللعنات التي قد تصيبكم لأن النبي قال(من آذى المسلمين في طرقاتهم وجبت عليه لعنتهم)لا تتهاونوا في هذا اللعن فإنه جدّ خطير عليكم وعلى أهاليكم وذرياتكم. أيّها المسلم، إنّ هناك أذًى متعدّدًا في طُرُقاتِ الناس لا يبالي البعضُ به، فمِن أنواع الأذى في الطريق إلقاءُ القاذورات في الطريق ربما ذبحَ ذبيحتَه فألقى الفرثَ والعظام وفضلاتِ الطعام فيها، ربما ألقَى فيها فَضلات الأطفالِ وقاذورات الأطفال، لماذا؟ لأنّه ليس عنده إحساسٌ في نفسه ولا خلُق إيمانيّ يمنعه، وإذا عُدِم خلُق الإيمان فلا خيرَ في الإنسان.، ثانيًا: بعضُ المتهوِّرين ومن لا حياءَ عندهم تراه في سيّارته فإذا انتهى من علبةِ الماء أو من أيِّ مشروب فتح زجاجةَ البابِ وألقاها في الطريق فربما وقعَت على سيارةٍ أو على مارّ أو سبَّبت حوادثَ إلى غير ذلك، لا يبالي هل تضرّ أحدًا أم لا.ومن الأذى في الطريق أنّ بعضَهم لا يبالي في الطريق، فيسير سَيرًا غيرَ منضبِط وغير متَّزن، لا يراعي طُرُق السّير، ولا يراعي المواقفَ المعروفة، ولا يهتمّ بإشارة منع الوقوف أو نحو ذلك، ومن أذى الطريق أيضًا بعضُهم ربما وقفوا في طريقِ الناس وهم في سيَّاراتهم فتحدَّث بعضهم إلى بعض وأخَذوا في أطرافِ الأحاديث دونَ أن يبالوا بمن وراءَهم وبمن عن جانبهم.ومن أذى الطريقِ أحيانًا أنَّ البعضَ لا يبالي بالطريق، يؤذِي الناس بأقواله وأفعاله، ونبيُّنا قال لأصحابِهِ(إيّاكم والجلوسَ في الطرقاتِ)قالوا: يا رسولَ الله، مجالسُنا لا بدّ منها نتحدّث، قال(إن كنتم أبَيتُم إلاّ أن تفعلوا فأعطُوا الطريقَ حقَّه)قالوا: وما حقُّ الطريق يا رسول الله؟ قال(غضُّ البصَر، وكفّ الأذى، وإفشاءُ السلام، والأمرُ بالمعروف، والنّهي عن المنكر)هذه حقوقُ الطريق: غضّ البصر، المسلم يمشي في الطريق غاضًّا بصرَه عمّا حرّم الله عليه النظرَ إليه: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ]كم من متسكِّع في الطرقاتِ لا غرضَ له ولا حاجَة سوى أن ينظرَ إلى هذه وتلك، وكم من أناسٍ هدانا الله وإياهم اتَّخذوا الأسواقَ مَصيَدةً لمن يريدُ التغريرَ والإضرار به، وهذا عامّ للمرأة والرجل، فالمرأة تغضّ بصرَها وتمتنِع عن الإتيانِ إلا للحاجة، والرجل يغضّ بصرَه ولا يتطلّع إلى عوراتِ الآخرين. يكفُّ الأذى في الطريق فلا يؤذِي الناسَ بلسانه، لا كلامًا سيّئًا، ولا همزًا ولمزًا وعيبًا، ولا سخريّة واحتقارًا، هو كافٌّ الأذى عن الناسِ، لا يؤذيهم لا بالأقوالِ كما لا يؤذيهم بالأفعال، وهو يفشِي السلامَ ويسلِّم على من لقيه، وهو يأمر بالمعروفِ وينهَى عن المنكر على قدرِ استطاعته، إذَا رأَى من يعمَل المنكرَ نهاه وحذَّره بحكمةٍ ورفقٍ ولين، ينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف ويدعو إلى الخير.أيّها الإخوة، لقد أساءَ البعض إلى طرُق المسلمين إساءةً عظيمة فتحمَّلوا الإثمَ والوِزر، أساؤوا لطريقِ المسلمين فآذوا الناسَ في طرقاتهم بأقوالِهم وأفعالهم. فبعضُ سائقي السيارات يؤذون الناسَ بالأصواتِ المزعِجة ويؤذون الناسَ بالنظَرات المهلِكة، ويؤذون الناس بالمواقفِ الخاطِئة، فربَّما عطَّلوا مصالحَ الغيرِ من غيرِ مبالاة. يأتي ويوقِف سيّارتَه في أيّ مكان شاء، لا يبالي هل هذا الموقفُ يقطَع الطريقَ على الناس، هل يؤثِّر على العابرين أم لا، ثم يقضي ساعاتٍ طويلة، وغيره ينتظِر متى يأتي هذا ليفسَحَ الطريق أمام الجميع، لو أنك المبتلى بهذا لأقمتَ الدنيا وما أقعدتها، إذًا فلا بدّ أن ننصف من أنفسنا وأن نعاملَ غيرّنا كما نحبّ أن يعاملنا غيرنا بذلك. فلنسمُ بأخلاقنا إلى معالي الأمور، ولنترفَّع عن الدنايا، ولتكن أخلاق الإسلام ملازِمَةً لنا رآنا الناس أم غابوا عنَّا، خلُق كامنٌ في نفوسنا، يمنعنا من الرذائل، ويحمينا من السَّفَه.فاتّقوا الله يا عباد الله، وتعاوَنوا فيما بينكم على البرِّ والتقوى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ]بارك الله ولكم في القرآن العظيم الخطبة الثانية :-أيها الناس، اتقوا الله تعالى، واحذروا أذية المسلمين في طرقاتهم وجميع مرافقهم، فقد أخبر النبي أن إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان وأسباب دخول الجنة، وأنها من أنواع الصدقة والإحسان، وأن وضع الأذى في الطريق أو التسبّب فيه من أعظم الإساءة والعصيان، ومن أسباب اللعنة والخذلان. وقد تساهل كثير من الناس اليوم في هذا الأمر، فصاروا لا يبالون بأذية الناس في أماكن جلوسهم واستراحتهم، ونسوا أو تناسوا ما في ذلك من الوعيد والإثم، وقل أن تجد من يحتسب الأجر فيزيل هذا الأذى أو يتسبب في إزالته بكلمة طيبة مع من يقوم بهذه الأذية؛ لأن الناس لا يحبون التحدث في مواضيع لا تخصّهم مباشرة، وهذا ليس من الإسلام في شيء.فالواجب أيها الأحبة التعاون فيما فيه مصلحة عامة، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ]ولقد لعن الله بني إسرائيل لأنهم لا يتناهون عن المنكرات ولا يتناصحون فيما بينهم، قال تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ]ومن أذية المسلمين تحويل الشوارع إلى ملا عب للكرة؛ مما يتسبب بكثرة الصخب والتجمعات حولها مما يؤذي المارة وأصحاب البيوت المجاورة، وربما يتسبب عنه أضرار كثيرة وتجمعات مشبوهة.ومن أذية المسلمين أيضًا مخالفة بعض سائقي السيارات لأنظمة المرور وأصول القيادة؛ كالسرعة في الشوارع الداخلية بين الإحياء؛ مما يؤدي إلى حوادث تذهب فيها أرواح بريئة أو تتعطل فيها أعضاء أو حواس، وكل ذلك مردّه وسببه السرعة وعدم إعطاء الطريق حقه.فاتقوا الله عباد الله في أنفسكم وفي إخوانكم، واحترموا حقوق المسلمين، واجتنبوا أذيتهم والإضرار بهم. قال تعالى( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا]والتزموا بآداب دينكم، واحفظوا حقوق إخوانكم، وكف الأذى عن الطريق من أبرز الحقوق وأهمها.ثم صلوا وسلموا على صفوة خلق الله كما أمركم بذلك رب العالمين: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
|