|
كتـب المقال عبدالله مسيعد
|
|
الاثنين, 11 مايو 2009 07:24 |
شاب في مقتبل العمر وسن الزهور في بلد مجاور وقع – والعياذ بالله – في المعصية ومستنقع الرذيلة ثم أراد أن يتوب ويعود ويرجع إلى ربه وينيب , لكنه وجد الأبواب مغلقة وموصدة في وجهه . هل تدري لماذا ؟ لأن الذي كان يرتبط به ويفعل معه المنكر والمعصية يهدده ويتوعده , وذلك لما معه من صور ووثائق للأعمال التي كان يقوم بها مع ذلك الشاب المسكين الذي سقط بنفسه وهوى بها حيث لا يشعر وهو لا يدري ما هي العواقب والثمار التي سوف يتحصل عليها بعد ذلك نعم ربما تحصل في بداية الأمر على إغراءات مالية أو عينية سقطت نفسه لها ومالت حولها وربما سُحر بكلام معسول ما سمع بمثله من أبيه وأمه أو معلمه .ولكنه ما درى المسكين أنه سوف تحل به مصيبة وتنهال عليه سياط الخجل والتقوقع والإنغلاق والخوف بأبشع التعذيب والإهانة الحسية والمعنوية . ولكن مع هذا كله أخي الكريم . يبقى الأمل في الله كبير , فلا تستسلم ولا تنبطح أمام هذه الأشباح الخيالية والمتوعدة لك بالنيل من كرامتك ونشر أعمالك المشينة .بل كن رجلاً وبكل معاني الرجولة . فالقرار بيدك وأنت تملكه فاتخذه و لاتلتفت .إلى أحد كائن من كان , والتزم بطاعة ربك واجل الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتك وأسوتك , وخالف هوى نفسك , و الشيطان وجانب خطواته . وباختصار أقولك أخي الحبيب إنها التوبة أعلنها والله يحميك ويدفع عنك ليد الكائدين ومكر الماكرين فمهما عملت من الذنوب وأسرفت على نفسك بالمعاصي تب إلى ربك فهو يقبل التائبين بل أن الله جلة عظمته يفرح بتوبة عبد إذا تاب وعاد واعترف بالذنب والتقصير فلا يخلص العبد من ضيق الذنوب عليه وإحاطتها به إلا بالتوبة والعمل الصالح . وفي حديث على بن أبي طالب رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما ركب دابته حمد الله ثلاثا وكبر ثلاثا وقال سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك وقال إن ربك ليعجب من عبده إذا قال رب اغفر لي ذنوبي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري خرجه الإمام أحمد والترمذي وصححه وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها كان بعض أصحاب ذي النون يطوف ينادي آه أين قلبي من وجد قلبي فدخل يوما بعض السكك فوجد صبيا يبكي أمه تضربه ثم أخرجته من الدار وأغلقت الباب دونه فجعل الصبي يلتفت يمينا وشمالا لا يدري أين يذهب ولا أين يقصد فرجع إلى باب الدار فجعل يبكي ويقول يا أماه من يفتح لي الباب إذا أغلقت بابك عني ومن يدنيني إذا طردتيني ومن الذي يدنيني إذا غضبت علي فرحمته أمه فنظرت من خلل الباب فوجدت ولدها تجري الدموع على خديه متمعكا في التراب ففتحت الباب وأخذته حتى وضعته في حجرها وجعلت تقبله وتقول يا قرة عيني ويا عزيز نفسي أنت الذي حملتني على نفسك وأنت الذي تعرضت لما حل بك لو كنت أطعتني لم تلق مني مكروها فتواجد الفتى ثم صاح وقال قد وجدت قلبي قد وجدت قلبي وتفكروا في قوله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله . (آل عمران) فإن فيه إشارة إلى أن المذنبين ليس لهم من يلجأون إليه ويعولون عليه في مغفرة ذنوبهم غيره سبحانه وتعالى , المهم هنا هو الإخلاص في التوبة وأن تتحقق شروطها كاملة من (الندم – الإقلاع – العزم على عدم العودة – رد المظالم إلى أهلها وان تستسمح منهم). إنها رسالة لك أنت كن على مستوى المسئولية ، واحسب للقادم ألف حساب فأنت اليوم شاب في زهرة العمر ,وربما لا تدرك أبعاد الأمور وتأثيراتها في المستقبل عليك , وأنت في الغد القريب ستكون أب ورب أسرة وولي أمر وستكون رجل تمسك بزمام الأمور فهل ترضى أن يسلك أحد أولادك الطريق الذي أنت فيه الآن , لاشك أن الجواب بالنفي المطلق والقطع . فلماذا تجني على نفسك كل هذه الجانية وترمي بها في الهاوية ومن ثم تندم وتعض أصابع الندم والحسرة وتضيق بك الأرض بما رحبت ولكن في وقت لا ينفع فيه الندم والحسرة .
|