|
|
|
إنفلونزا الخنازير13/5/1430هـ - 8/5/2009م |
|
|
|
|
كتـب المقال مدير الموقع
|
|
الاثنين, 11 مايو 2009 08:03 |
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله, فقد نجا من اتقى، وفاز من اهتدى، وسعد من زجر النفس عن الردى، فاز المطيع المتَّقي، وخسر المسرف الشقي، وهلك الظالم المعتدي, [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ]أيها الأخوة الكرام الأجلاء:- اعْلَمُوا رَحِمَكُمْ اللهُ أنه ما نزل بلاء في مجتمع من المجتمعات إلا بذنب، ولا رفع عنه إلا بتوبة وإنابة، وما انتشار الأوبئة وتدهور الاقتصاد إلا بسبب الضلال والبعد عن المنهج الرباني قال تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا]فهذا العالم الذي بين أيدينا لم يكد يستعيد عافيته من إعصار الأزمة الماليةِ العالمية التي كبّدته المليارات حتى أفاق على وقع داء خبيث مستشر بثّ الهلع والرعب في قلوب العالمين، فغدا الخبرَ العاجل في وسائل الإعلام ,فأرجف قلب الصغيرِ والكبير والغني والفقير،هلعٌ ورعب، إغلاق للمدارس، تفتيش في المطارات، منع للمصافحة، العشرات يموتون، مدن تحولت إلى أشباح! هو ما يحدث اليوم في دول الغرب، بعد أن تفشّى فيهم مرض (أنفلونزا الخنازير)بعد أن أعلنت حتى الآن ستَة عشر دولةً إصابتها بهذا المرض، كفى اللهُ المؤمنين شرَّه وضرَرَه.فيروس جديد, لا يوجد تطعيمٌ وقائِيٌّ ضدّه, وفي حالة تَحَوُّرِه عن طريق الخنازير قد يؤدّي إلى وفاة أكثر من مليار إنسان. الأوروبيون يُعْلِنُون حالةَ الطوارئ لمواجهة المرض، ومنظمة الصحة العالمية تدقّ ناقوس الخطر, وتؤكّد أنّ محاولة احتوائه باتت غير ممكنة لتأخّر الوقت. تمّ الإبلاغ عن حدوث عشرات حالات وفاة به, ومئات من حالات الإصابة, وقبل ثنتين وأربعين سنة انتشر هذا الفيروس في الصين، فقتل مليون شخص في مختلف أنحاء العالم، وفي تاريخ إسبانيا ذُكر فيروس للأنفلونزا صدر من ديارهم، فقتل على وجه البسيطة ما يقارب من مائة مليون إنسان قبل تسعين سنة من الآن؛ ولذلك خافوا هذا الخوف لمعرفتهم بعواقب انتشار هذا الفيروس.إن إنفلونزا الخنازير امتداد لأنفلونزا الطيور، فبدل أن يقول القوم: انتهينا ربنا, جاءت التطمينات بأنه يمكن قتل الفيروس عند طهيه في درجة حرارة 70 مئوية.ومع حظر الدول استيراد لحوم الخنازير ظهرت دولٌ عربية وإسلامية على قائمة الدول التي كانت تستورده, وتوقفت لا لأجل أن الله حرَّمه, لكن خوفا من الوباء, وآخرون أمروا بإعدام قطعانه, مع تجميد اللحوم للاستفادة منها بعد حين.أنفلونزا الخنازير, مرض هو في حقيقته عقوبة إلهية أخرى من الذي في السماء سبحانه لمن تمرَّد على شرعه, فبعد جنون البقر والحمّى القلاعية وأنفلونزا الطيور جاءهم البلاء من حيث لم يكونوا يحتسبون, فربنا سبحانه أنزل غضبه على الكفار بخَلْقٍ صغير من خلقه, وهذا شيء قليلٌ من عذاب الدنيا, ولعذاب الآخرة أشد وأبقى, قال بعض السلف: "كلّما أحدثتم ذنبًا أحدث الله لكم من سلطانه عقوبةً"قال الله تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ] وهذه الأمراض مظهر من مظاهر هذا الفساد, يقول ابن القيم رحمه الله: "ونزِّل هذه الآية على أحوال العالم, وطابق بين الواقع وبينها, وأنت ترى كيف تحدث الآفات والعلل كل وقت, في الثمار والزرع والحيوان, وكيف يحدث من تلك الآفات آفات أخر متلازمة, بعضها آخذ برقاب بعض, وكلما أحدث الناس ظلمًا وفجورًا أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى من الآفات والعلل في أغذيتهم وفواكههم وأهويتهم ومياههم وأبدانهم وخلقهم وصورهم وأشكالهم وأخلاقهم من النقص والآفات ما هو موجب أعمالهم وظلمهم وفجورهم" أيها الأحبة قد أعلن القوم بالفاحشة وابتلوا بإظهارها في قنواتٍ ومواقع إلكترونية ومسارح وشواطئ ومنتجعات عالمية, وفتحت لها دور البغايا وقنِّنَتْ, وأعطيت المومسات صكوكًا وتراخيص لممارسة الفواحش تحت ستارها, فحقّ عليهم ما أخبر عنه رسولُ الله(لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا)رواه ابن ماجه. والطاعون اسم لمسمى الفيروسات الفتَّاكة التي تفتك بالبشرية, والمسلمون قد أغناهم الله هذا الهمّ والمرض وكفاهم بما شرع لهم من تحريم الخنزير أصلا وابتداءً, فقد تكرر لفظ التحريم في القرآن الكريم في أربعة مواضع, هي قوله تعالى: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ] وقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ] وقوله: قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ]وقوله: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ]فظاهر الآيات تفيد حرمة تناول لحم الخنزير، إلا أن العلماء قالوا بحرمة تناول جميع أجزائه, فقد نقل النوويّ وابن قدامة إجماع المسلمين على تحريم تناول أي جزء من الخنزير، فحكمه في الإسلام القتل والإتلاف, وعندما ينزل عيسى ابن مريم آخر الزمان ويحكم بشريعة محمد يقتل الخنزير ويضع الجزية، والحديث متفق عليه، قال ابن حجر رحمه الله:"ويقتل الخنزير أي: يأمر بإعدامه مبالغة في تحريم أكله، وفيه توبيخ عظيم للنصارى الذين يدعون أنهم على طريقة عيسى ثم يستحلون أكل الخنزير، ويبالغون في محبته" أيها الأحبة وكثيرًا ما يستفهم مستفهم متسائلا: ما الحكمة في تحريم الإسلام لحم الخنزير؟! والأصل في المسلم أن يطيع الله سواء أظهرت حكمته سبحانه في ذلك أم لم تظهر،ولكن ورد تعليل عام يعمّ المحرمات من المآكل والمشارب ونحوها, وهو قول الله تعالى: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ]فالله تعالى أباح لنا الطيبات، ولم يحرم إلا الخبائث, ولحم الخنزير معدود في الإسلام من جملة الخبائث لقوله تعالى: فَإِنَّهُ رِجْسٌ, وكفاكم من شرٍّ سماعه, أن الله قد مسخ قومًا من اليهود قردة وخنازير, ويخسف بقوم من هذه الأمة كما روى أبو إمامة رضي الله تعالى عنه عن النبي قال(ليبيتن قوم من هذه الأمة على طعام وشراب ولهو، فيصبحوا قد مسخوا قردة وخنازير)حسنه الألباني.والخنزير حيوان لاحِمٌ عُشْبِيٌ تجتمع فيه الصفات السبعية والبهيمية, فهو وباء يمشي على أربع أرجل، خبيث قذر آكلٌ كُلَّ شيء، فيأكل القمامات والفضلات والنجاسات بشراهة، كما يأكل الجيف حتى جيف أقرانه, وهذا ما تأباه النفوس السوية وتعافه، لإخلاله بطبع الإنسان السوي الذي خلقه الله عز وجل.يقول ابن خلدون: "أكلت الأعراب لحم الإبل فاكتسبوا الغلظة, وأكل الأتراك لحم الفرس فاكتسبوا الشراسة, وأكل الإفرنج لحم الخنزير فاكتسبوا الدياثة". وأكله لا بد وأن يؤثّر على شخصية الإنسان, يتجلّى ذلك واضحًا في المجتمعات الغربية, حيث يكثر اللواط والسحاق والزنا, فنتج من ذلك ارتفاع نسب الحمل غير الشرعية والإجهاض وغيرها.وقد أثبتت الأبحاث العلمية والطبية أن الخنزير يُعَدّ مستودَعًا عالميًا ضخمًا للجراثيم الضارة بجسم الإنسان، إذ يحمل الخنزير 450 مرضا وبائيا, ولعل المرء بعد وقوفه على هذه الأضرار لا يشك في تحريمه,والديانات السماوية كلها مجمعة على تحريمه, فتحريمه عند اليهود أشهر من أن يستدل له, وعند النصارى في كتبهم المحرفة بعهديه القديم والجديد تجد التحريم واضحا, لذلك لا يقبل في الإسلام قول من يزعم أن تربية الخنازير الأهلية في العصر الحاضر بالطرق الفنية ومراقبته في مراعيه وفي مبيته ومأواه كفيلة بالقضاء على هذه الجراثيم؛ لأن نص الشريعة في التحريم مطلق، ويا لها من فرصة سانحة للمسلم أن يحسن استغلال واقع الغرب في هذه الأزمة, بالاستدلال على أن النجاة والفرج فيما تركنا عليه محمد ؛ لأن حالهم الانشغال بالبلاء عن المبتلي, وعليه فلْيَعَضَّ المسلم على شرع الله بنواجذه ويحمد الله على نعمه, وأجلها نعمة الإسلام، أيها الأخوة الكرام إن هذه الأمراض المتلاحقة التي يخافها البشر لتدلّ على عجزهم وضعفهم أمام قدرة الربّ جل جلاله[وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ]كما تدل على أن استنكاف البشر عن شريعة الله تعالى هو الهلاك في العاجل والآجل، وأن الله تعالى لا يظلم عباده بل يجازيهم بأعمالهم، إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ] ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الكَفُورَ]وقد بغى المستكبرون في الأرض على شريعة الله تعالى، وحاربوا المستمسكين بها، وحرفوا الناس عنها، وسكت بقية البشر على ظلمهم وبغيهم إلا من رحم الله تعالى وقليل ما هم، والله تعالى غيور يغار على محارمه، ويُخشى على البشر من عقوبات متلاحقة لا تُبقي ولا تذر؛ فنعوذ بالله تعالى من عذابه، ونسأله سبحانه أن يلطف بعباده، وأن لا يعاجلهم بعقابه؛ [وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا]بارك الله الخطبة الثانية:- أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ لَنَا دِينًا عَظِيمًا وَمَنهَجًا كَرِيمًا، لا خَيرَ وَلا بِرَّ في دُنيَا أَو آخِرَةٍ إِلاَّ هُوَ مُشتَمِلٌ عَلَيهِ آمِرٌ بِهِ نَادِبٌ إِلَيهِ، وَلا شَرَّ وَلا ضَرَرَ في مَعَاشٍ أَو مَعَادٍ إِلاَّ هُوَ مُستَنكِرٌ لَهُ نَاهٍ عَنهُ مُحَذِّرٌ مِنهُ، فوَاجِبَنَا التَّسلِيمُ لأَمرِ اللهِ وَنَهيِهِ، وَالوُقُوفُ عِندَ حُدُودِهِ وَاجتِنَابُ مَحَارِمِهِ، وَالتَّنفِيذُ التَّامُّ عَن طَوَاعِيَةٍ وَاختِيَارٍ وَاطمِئنَانٍ، فَإِنْ تَبَيَّنَ بَعدَ ذَلِكَ شَيءٌ مِنَ الحِكَمِ الإِلَهِيَّةِ فَنُورٌ عَلَى نُورٍ، وَإِلاَّ فَقَد بَرِئَتِ الذِّمَمُ وَوَجَبَ الأَجرُ عَلَى اللهِ.وَلَقَد تَبَيَّنَت لَنَا في زَمَانِنَا كَثِيرٌ مِن حِكَمِ التَّشرِيعِ كَضَوءِ الشَّمسِ في رَابِعَةِ النَّهَارِ، في جَوَانِبَ صِحِيَّةٍ وَاقتِصَادِيَّةٍ وَاجتِمَاعِيَّةٍ وَسِيَاسِيَّةٍ، فَمَتى نَقتَنِعُ تَمَامَ الاقتِنَاعِ بِأَنَّنَا عَلَى الحَقِّ وَنُوقِنُ بِهِ حَقَّ اليَقِينِ؟! مَتى نَأتَمِرُ بِمَا أُمِرنَا بِهِ وَنَنتَهِي عَمَّا نُهِينَا عَنهُ عَن قَنَاعَةٍ قُلُوبٍ وَثِقَةِ نُفُوسٍ؟! لَيسَ فِيمَا يَضُرُّ بِالصِّحَّةِ فَحَسَبُ، بَل في كُلِّ مَا يَضُرُّ الدِّينَ أَوِ الجَسَدَ أَوِ العَقَلَ أَوِ العِرضَ أَوِ المَالَ، مِن أَفكَارٍ ضَالَّةٍ وَشُبُهَاتٍ وَشَهَوَاتٍ، من قات ودخان ومُسكِرَاتٍ وَمُخَدِّرَاتٍ وَمُفَتِّرَاتٍ، وَمُعَامَلاتٍ رِبَوِيَّةٍ وَمُسَاهَمَاتٍ مَشبُوهَةٍ، وَأَخلاقٍ مَذمُومَةٍ وَصِفَاتٍ مُستَنكَرَةٍ، وَعَادَاتٍ جَاهِلِيَّةٍ ، فَلا وَاللهِ لَنَا قِوَامٌ في عَيشٍ وَلا قِيَامٌ لِمَصَالِحَ، وَلا سَعَادَةٌ في حَيَاةٍ وَلا رِضًا في عِيشَةٍ، وَلا أَمنٌ وَلا طُمَأنِينَةٌ وَلا تَقَدُّمٌ، إِلاَّ بِالسَّيرِ عَلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، وَالحَذَرِ مِن سُبُلِ المَغضُوبِ عَلَيهِم وَالضَّالِّينَ، وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ، عِبَادَ اللهِ، إنه ومهما حلكت الظلَم وتتابعت المحن يبقى باب النجاة مفتوحا ما كان هناك توبة لله ، فباب التوبة ما زال مفتوحا على مصراعيه، فالله تبارك وتعالى يقول: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ]فالاستغفار والعودة الصادقة إلى المولى تبارك وتعالى كفيلة بأن تدفع الأمراض والأسقام والأوبئة، وفي انتشار إنفلونزا الخنازير عظة وعبرة لمن كان له قلب سليم، قال تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ]كما أن تغيير ما بالنفس من بُعد وإعراض عن الله عز وجل كفيل بأن يدرأ عنا كل مصيبة وكارثة ووباء، فرفع العذاب مقرون بالعمل الصالح والتوبة والإنابة وإصلاح كل سلوك شائن والاستمساك بالعروة الوثقى والمثل العليا، قال تعالى: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ]كما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له دور، فالواجب على من أراد النجاة لمجتمعه أن يسعى في إنكار المنكر والأمر بالمعروف حسبَ قدرته واستطاعته؛ فإنه متى استجيب له نجا المجتمع جميعًا، ومتى لم يستجب له فإن الله وعده بالنجاة ويهلك الظالمين فقال: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ] هَذَا، وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا
1
|
|
عدد الزوار
عدد زوار مشاهدة الموقع : 87536
|
 |